أبو الوفاء بن عمر الحلبي العرضي

259

معادن الذهب في الأعيان المشرفة بهم حلب

اخترط في مبادئ العمر شوك القتاد « 1 » ، واحتمل المشقات والأنكاد ، من الجوع والعطش والسهر والعري والقمل وسب الناس له وطردهم إياه عن مواطن نومه وهجوعه . وكان ينام في المساجد من غير غطاء ولا وطاء ، أذل من وتد ، وأحقر من نقد . مشغولا بخويصة وجوده في منادماته وشهوده . كان نائبا لبعض قضاة حلب ، فحصلت له الجذبة الإلهية فيها . يقال إنه قطع خصيتيه . وسمعته يقرأ أحيانا بعض عبارات « كافية » ابن حاجب . وكان يسرد أحيانا آيات قرآنية . ولازم « بيت القهوة » « 2 » . فكان لا يخرج منها ليلا ولا نهارا إلا أحيانا قليلة . لا يتكلم مع الناس إلا القليل من الكلمات ؛ تارة لها انتظام وأخرى بدون انتظام « 3 » . ثم خدمه رجل يقال له الشيخ محمد العجمي « 4 » ، [ و ] « 5 » كان شيخا معلما لبعض الأكابر من أرباب الدول . وكان له صوت حسن وخط حسن . فأجل مقامه ، وأظهر احترامه . فعكف الأكابر عليه وقدمت الأموال إليه . وشاهد كثير من الناس تصرفه التام باذن العليم العلام . من كراماته ما أخبرنا به صهرنا أحمد جلبي الشيباني ؛ كان عبدا صالحا ، معتقدا

--> ( 1 ) القتاد : شجر شاك صلب لا تأكله الإبل إلا في عام جدب . ( 2 ) المقهى . ( 3 ) في الأصل : العظام . ( 4 ) هو محمد بن أحمد بن علي بن إبراهيم ، أقضى القضاة ، أبو عبد اللّه العجمي الأصل الحلبي المولد ، الأردبيلي الخرقة ، الحسيني الحنبلي . توفي سنة 926 . - الكواكب السائرة : 1 / 32 . ( 5 ) إضافة المحقق .